مراجعة الكتاب
تأخذنا رواية "غربة الياسمين" للدكتورة خولة حمدي في رحلة أدبية عميقة، تمزج فيها الكاتبة ببراعة بين السرد الروائي الشيق والتأملات الفلسفية حول الذات والوجود. تدور أحداث الرواية في فضاءات متعددة، متتبعةً شخصياتها في سعيهم الدائم نحو الهوية والانتماء، ومستعرضةً التحديات التي تواجههم في ظل الاختلاف الثقافي والاجتماعي. إنها دعوة لاستكشاف طبقات الروح البشرية في مواجهة الغربة بمفهومها الواسع.
تتعمق الرواية في قضايا إنسانية جوهرية، كالبحث عن الموطن الحقيقي، ليس فقط كمكان جغرافي بل كحالة نفسية وروحية. تستعرض الكاتبة صراعات الشخصيات الداخلية والخارجية، وكيف تتشابك مصائرهم في محاولة للتوفيق بين جذورهم الشرقية وتجاربهم الغربية، مقدمةً بذلك رؤية ثاقبة لتأثير العولمة والتشتت الثقافي على الفرد. إنها قصة تتجاوز الحدود الجغرافية لتلامس كل قلب يشعر بحنين لم يعرف كنهه.
بأسلوبها السلس والآسر، تنسج الدكتورة خولة حمدي خيوطاً روائية متينة، تجمع بين الوصف الدقيق للشخصيات والمواقف، واللغة الأدبية الراقية التي تلامس الوجدان. تستخدم الكاتبة تقنيات سردية متقنة تحافظ على تشويق القارئ، وتدعوه للتفاعل مع أحداث القصة والتفكير في رسائلها العميقة. "غربة الياسمين" ليست مجرد رواية، بل هي مرآة تعكس تجارب الكثيرين في عالمنا المعاصر، وتترك أثراً باقياً في النفس بعد الفراغ منها.